الشيخ عبد الله البحراني
165
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
قالوا : بلى . قال : اللّهمّ اشهد . فأعاد ذلك عليهم ثلاثا ، في كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل ، ويقول الناس كذلك ، ويقول : اللّهمّ اشهد . ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فرفعها ، حتّى بدا للناس بياض إبطيهما ؛ ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبّه » . ثمّ قال : اللّهمّ اشهد عليهم ، وأنا من الشاهدين . فاستفهمه عمر من بين أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ! هذا من اللّه أو من رسوله ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم « 1 » ، من اللّه ومن رسوله ، إنّه أمير المؤمنين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنّة وأعداءه النار . فقال أصحابه الّذين ارتدّوا بعده : قد قال محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مسجد الخيف ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له ، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا « 2 » وتآمروا على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقعدوا له في العقبة ، وهي عقبة أرشى بين الجحفة والأبواء « 3 » . فقعدوا سبعة عن يمين العقبة ، وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا جنّ الليل تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تلك الليلة العسكر ، فأقبل ينعس « 4 » على ناقته . فلمّا دنا من العقبة ناداه جبرئيل : يا محمّد ! إنّ فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان : أنا حذيفة بن اليمان يا رسول اللّه . قال : سمعت ما سمعت ؟ قال : بلى . قال : فاكتم .
--> ( 1 ) في م : هذا من اللّه ومن رسوله ؟ فقال : نعم . ( 2 ) في م : رجلا . ( 3 ) الأبواء : وهي قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ، وبها قبر آمنة أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( مراصد الاطلاع : 1 / 19 ) . ( 4 ) نعس الرجل : أخذته فترة في حواسّه فقارب النوم .